عبد الله بن علي الوزير
22
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
منهم إلى نفسه بالإمامة وينقسم العلماء والقادة وأجزاء من البلاد مع إمام دون إمام آخر وتتفاقم الأحداث وتؤدي إلى صراع مسلح ويستطيع الأقوى فرض نفسه إماما ويضطر الآخرون إما إلى مبايعته أو اللجوء إلى أماكن حصينة بعيدة عن متناولة . ويرصد مؤرخنا الكثير من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية للبلاد خلال هذه الفترة ، فقد سجل بصورة مأساوية تعرض سكان البلاد إلى كثير من الأوبئة والأمراض والمجاعات وذكر حالات الوفاة الجماعية في بعض المدن والمناطق ، كما تناول تعرض مدينة صنعاء ومدينة ضوران آنس لأكثر من هزة أرضية عنيفة واحتراق ثلث مدينة المخاء نتيجة ثورة بركان بالقرب منها ، وتطرق في ثنايا الكتاب إلى كثير من الأحداث السياسية والظواهر الطبيعية ، وخلط كل هذا بتراجم وفيات مشاهير العلماء والحكام . وقد حظيت البلاد الإسلامية المجاورة باهتمام مؤرخنا فسجل الكثير من الأحداث التي دارت فيها كالصراع العثماني الإيراني في بلاد العراق ، والحملات العسكرية البحرية التي وجهت لفتح جزيرة مالطة من قبل الدولة العثمانية ، وصراع أشراف مكة فيما بينهم وعلاقتهم بالدولة العثمانية وتمرد بعضهم عليها ، وتتبعه لحملات عسكرية أرسلت إلى بلاد الحجاز من مصر كانت تخلق حالة من الترقب لدى أئمة اليمن . ومن المواضيع الهامة التي أوردها عبد اللّه بن علي الوزير في كتابه هذا أخبار الصراع العماني البرتغالي الذي اتخذ من البحر العربي وسواحله وسواحل البحر الأحمر ميدانا للصراع وقد تأثرت السواحل اليمنية بعض التأثر من جراء ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) نشر عبد اللّه محمد الحبشي هذه النصوص في مجلة العرب ، ج 1 و 2 ، السنة التاسعة 1974 م تحت عنوان « البرتغاليون على ساحل البحر الأحمر » وتناول البروفسور آر . سارجنت بالاهتمام النصوص التي وردت في هذا الكتاب وإن كان قد ركز على الرسالة المتبادلة بين سلطان عمان ( سلطان بن سيف ) وإمام اليمن ( المتوكل على اللّه إسماعيل ) - حصاد ندوة الدراسات العمانية نوفمبر 1980 ، م 6 ، ص 113 - ص 157 .